تحدوهـ البشر
07-01-2009, 01:15 AM
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعــد:
فإن الله عز وجل قد جعل من الأيام والشهور مواسم للطاعات، ومغنماً لاكتساب الخيرات، ومن هذه الأيام يوم عاشوراء المحرم، وإليك بعض الروايات والأخبار من كتب الشيعة المعتمدة، وهي تبين فضيلة هذا اليوم وقدره ومكانته عند الله عز وجل، وقد تجد أخباراً تعارض ما قدمناه وسنعرض بعضاً منها لاحقاً لنبين مخالفتها لما صح؛ لكون ما سنقدمه هو الموافق لمنهج الأئمة عليهم السلام، ويتلخص هذا الموضوع في الآتي:
فضل صيام يوم عاشوراء والأدلة على ذلك:
1- عند مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عن أبيه (ع) أن علياً عليه السلام قال: صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر، فإنه يكفر ذنوب سنة([1])
2- عن أبي همام عن أبي الحسن (ع) قال: صام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم عاشوراء[2]
3- عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي جعفر، عن أبيه (ع) قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة[3]
4- عن كثير النواء، عن أبي جعفر (ع) قال: لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح (ع) من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم، وقال أبو جعفر (ع): أتدرون ما هذا اليوم؟!
هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم وحواء (ع)، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى (ع) فرعون... الحديث([4]).
حكم صيام يوم عاشوراء:
1- عن الزهري عن علي بن الحسين زين العابدين (ع) قال: إن الصوم على أربعين وجهاً، وذكر منها أربعة عشر وجهاً، منها صاحبها فيها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر، قال: وأما الصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة[5]، والخميس، والإثنين، وصوم البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر([6]).
وذكر هذا الحديث شيخ الطائفة الطوسي في تهذيب الأحكام: (4/258) باب وجوه الصيام، وذكره أيضاً في كتابه الاستبصار: (2/135) باب صوم يوم عاشوراء، والكليني في فروع الكافي: (2/85، 86).
وهذا الحديث الذي أوردناه في حكم صيام يوم عاشوراء الدال على الاستحباب يلحظ من خلال الروايات التي سنوردها بعد قليل، أن صيام يوم عاشوراء كان واجباً قبل الوجوب إلى الاستحباب، وهذا مواقف لمذهب أبي حنيفة رحمه الله.
1- عن الحسين بن علوان، عن عبد الله بن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: شهر رمضان نسخ كل صوم، والنحر نسخ كل ذبيحة، والزكاة نسخت كل صدقة، وغسل الجنابة نسخ كل غسل[7]
2- سأل محمد بن مسلم وزراره بن أعين أبا جعفر الباقر (ع) عن صوم يوم عاشوراء؟
فقال: كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك([8]).
وهذان الحديثان يدل ظاهرهما على أن صوم يوم عاشوراء كان واجباً، فلما فرض شهر رمضان نسخ وجوبه وصار مستحباً للروايات المتقدمة عن أئمة آل البيت عليهم السلام.
اعتراضات وأجوبة:
ننتقل إلى عرض الأدلة التي تعارض ما قدمنا من استحباب صوم يوم عاشوراء، ونبين معارضتها ومناقضتها لما صح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة آل البيت عليهم السلام.
1- عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم؟
فقال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (ع) وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين (ع) وأصحابه رضي الله عنهم، وأيقنوا أن لا يأتي الحسين (ع) ناصر ولا يمده أهل العراق، ثم قال:
وأما يوم عاشوراء، فيوم أصيب فيه الحسين صريعاً ما هو يوم صوم، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام، غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم، وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطاً عليه، ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقاه، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده، وشاركه الشيطان في جميع ذلك([9]).
لا يخفى على من عنده أدنى علم مخالفة الحديث للنقل والعقل؛ أما النقل فلما قدمنا من الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الأئمة من آل البيت عليهم السلام، وأما العقل فلأن مقتل واستشهاد الحسين (ع) كان بعد مشروعية استحباب صوم يوم عاشوراء، ولذلك قال محقق ومصحح الشيخ/ محمد جعفر شمس الدين في الحاشية بعد ذكر هذا الحديث، قال: الحديث ضعيف على المشهور.
2- عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثنا جعفر بن عيسى أخي قال: سألت الرضا (ع) عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه؟
فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني؟! ذلك يوم ما صامه إلا الادعياء من آل زياد بقتل الحسين (ع) وهو يوم يتشاءم به آل محمد ويتشاءم به أهل الإسلام، واليوم المتشاءم به الإسلام وأهله لا يصام ولا يتبرك به، ويوم الإثنين يوم نحس قبض الله فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ما أصيب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا في يوم الإثنين، فتشاء منا به وتبرك به أعداؤنا، ويوم عاشوراء قتل فيه الحسين (ع) وتبرك به ابن مرجانة وتشاءم به آل محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام، فمن صامهما وتبرك بهما لقي الله عز وجل ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما وتبركوا بهما([10]).
ظاهر هذا الحديث يدل على أنه مكذوب على الأئمة عليهم السلام، وذلك للأحاديث السابقة في استحباب صوم يوم عاشوراء ويوم الإثنين، كما في حديث زين العابدين علي بن الحسين (ع) وغيره من الأحاديث.
وقد ذكر الحر العاملي رواية تثبت فضل صيام يوم عاشوراء، فعن جعفر بن محمد (ع) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ما يتفل يوم عاشوراء في أفواه الأطفال الرضع من ولد فاطمة (ع) من ريقه، فيقول: ما نطعمهم شيئاً إلى الليل، وكانوا يروون من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وكانت الوحش تصوم يوم عاشوراء على عهد داود عليه السلام([11]).
بالله عليكم أيكون يوم الإثنين الذي انتقل فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى إلى جوار ربه يوم نحس؟!!
كلا، بل قد اختار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جوار ربه عز وجل بعد أن بلغ دين الله وأدى رسالة ربه، عندها اختار الانتقال إلى ربه قرير العين على إكمال هذا الدين.
وأما زعمهم أنه لا يجوز صيامه لأجل مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه، وقالوا: ينبغي أن تكون المصيبة فيه عامة لجميع الناس، فنحن نعلم أن مقتل الحسين عليه السلام مصيبة عظيمة، ولكن الله سبحانه وتعالى قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى: ((وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ)) [البقرة:155-157].
ولم يأمرنا بالنياحة، وضرب الصدور، ولطم الخدود، وخمش الوجوه، وشق الجيوب، كل هذا نهى عنه صلى الله عليه وآله وسلم، والفاعلون لهذه الأشياء أصحاب مذهب فاسد وقبيح؛ لأن الله تبارك وتعالى اختار لسبط نبيه رضي الله تعالى عنه الشهادة، في أشرف الأيام وأعظمها وأجلها وأرفعها عنده منزلة ليزيده بذلك رفعة في درجاته، وكرامة مضافة إلى كرامته، ويبلغه منازل الشهداء ولو جاز أن يتخذ يوم موته يوم حرب لكان يوم الإثنين أولى بذلك؛ إذ قبض الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيه، وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم أعظم من فقد غيره!!
وقد اتفق المسلمون على شرف يوم الإثنين وفضيلة صومه، وأنه تعرض فيه وفي الخميس أعمال العباد، فكذلك يوم عاشوراء([12])، ثم في الحديث الاحتجاج بالتشاؤم وقد قال ناصر مكارم الشيرازي:
قد يروج بين أبناء البشر والأقوام والشعوب المختلفة التفاؤل والتشاؤم، فيتفاءلون بأمور وأشياء ويعتبرونها دليل النجاح، ويتشاءمون بأمور وأشياء ويعتبرونها آية الهزيمة والفشل، في حين لا توجد أي علاقة منطقية بين النجاح والإخفاق وبين هذه الأمور، وبخاصة في مجال التشاؤم، حيث كان له دائماً جانب خرافي غير معقول، وإن هذين الأمرين وإن لم يكن لهما أي أثر طبيعي إلا أنه يمكن أن يكون لهما أثر نفسي لا ينكر، وإن التفاؤل غالباً يوجب الأمل والتحرك ولكن التشاؤم يوجب اليأس والوهن والتراجع
ملطوووووووووووووش
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعــد:
فإن الله عز وجل قد جعل من الأيام والشهور مواسم للطاعات، ومغنماً لاكتساب الخيرات، ومن هذه الأيام يوم عاشوراء المحرم، وإليك بعض الروايات والأخبار من كتب الشيعة المعتمدة، وهي تبين فضيلة هذا اليوم وقدره ومكانته عند الله عز وجل، وقد تجد أخباراً تعارض ما قدمناه وسنعرض بعضاً منها لاحقاً لنبين مخالفتها لما صح؛ لكون ما سنقدمه هو الموافق لمنهج الأئمة عليهم السلام، ويتلخص هذا الموضوع في الآتي:
فضل صيام يوم عاشوراء والأدلة على ذلك:
1- عند مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عن أبيه (ع) أن علياً عليه السلام قال: صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر، فإنه يكفر ذنوب سنة([1])
2- عن أبي همام عن أبي الحسن (ع) قال: صام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم عاشوراء[2]
3- عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي جعفر، عن أبيه (ع) قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة[3]
4- عن كثير النواء، عن أبي جعفر (ع) قال: لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح (ع) من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم، وقال أبو جعفر (ع): أتدرون ما هذا اليوم؟!
هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم وحواء (ع)، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى (ع) فرعون... الحديث([4]).
حكم صيام يوم عاشوراء:
1- عن الزهري عن علي بن الحسين زين العابدين (ع) قال: إن الصوم على أربعين وجهاً، وذكر منها أربعة عشر وجهاً، منها صاحبها فيها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر، قال: وأما الصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة[5]، والخميس، والإثنين، وصوم البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر([6]).
وذكر هذا الحديث شيخ الطائفة الطوسي في تهذيب الأحكام: (4/258) باب وجوه الصيام، وذكره أيضاً في كتابه الاستبصار: (2/135) باب صوم يوم عاشوراء، والكليني في فروع الكافي: (2/85، 86).
وهذا الحديث الذي أوردناه في حكم صيام يوم عاشوراء الدال على الاستحباب يلحظ من خلال الروايات التي سنوردها بعد قليل، أن صيام يوم عاشوراء كان واجباً قبل الوجوب إلى الاستحباب، وهذا مواقف لمذهب أبي حنيفة رحمه الله.
1- عن الحسين بن علوان، عن عبد الله بن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: شهر رمضان نسخ كل صوم، والنحر نسخ كل ذبيحة، والزكاة نسخت كل صدقة، وغسل الجنابة نسخ كل غسل[7]
2- سأل محمد بن مسلم وزراره بن أعين أبا جعفر الباقر (ع) عن صوم يوم عاشوراء؟
فقال: كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك([8]).
وهذان الحديثان يدل ظاهرهما على أن صوم يوم عاشوراء كان واجباً، فلما فرض شهر رمضان نسخ وجوبه وصار مستحباً للروايات المتقدمة عن أئمة آل البيت عليهم السلام.
اعتراضات وأجوبة:
ننتقل إلى عرض الأدلة التي تعارض ما قدمنا من استحباب صوم يوم عاشوراء، ونبين معارضتها ومناقضتها لما صح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة آل البيت عليهم السلام.
1- عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم؟
فقال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (ع) وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين (ع) وأصحابه رضي الله عنهم، وأيقنوا أن لا يأتي الحسين (ع) ناصر ولا يمده أهل العراق، ثم قال:
وأما يوم عاشوراء، فيوم أصيب فيه الحسين صريعاً ما هو يوم صوم، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام، غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم، وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطاً عليه، ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقاه، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده، وشاركه الشيطان في جميع ذلك([9]).
لا يخفى على من عنده أدنى علم مخالفة الحديث للنقل والعقل؛ أما النقل فلما قدمنا من الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الأئمة من آل البيت عليهم السلام، وأما العقل فلأن مقتل واستشهاد الحسين (ع) كان بعد مشروعية استحباب صوم يوم عاشوراء، ولذلك قال محقق ومصحح الشيخ/ محمد جعفر شمس الدين في الحاشية بعد ذكر هذا الحديث، قال: الحديث ضعيف على المشهور.
2- عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثنا جعفر بن عيسى أخي قال: سألت الرضا (ع) عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه؟
فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني؟! ذلك يوم ما صامه إلا الادعياء من آل زياد بقتل الحسين (ع) وهو يوم يتشاءم به آل محمد ويتشاءم به أهل الإسلام، واليوم المتشاءم به الإسلام وأهله لا يصام ولا يتبرك به، ويوم الإثنين يوم نحس قبض الله فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ما أصيب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا في يوم الإثنين، فتشاء منا به وتبرك به أعداؤنا، ويوم عاشوراء قتل فيه الحسين (ع) وتبرك به ابن مرجانة وتشاءم به آل محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام، فمن صامهما وتبرك بهما لقي الله عز وجل ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما وتبركوا بهما([10]).
ظاهر هذا الحديث يدل على أنه مكذوب على الأئمة عليهم السلام، وذلك للأحاديث السابقة في استحباب صوم يوم عاشوراء ويوم الإثنين، كما في حديث زين العابدين علي بن الحسين (ع) وغيره من الأحاديث.
وقد ذكر الحر العاملي رواية تثبت فضل صيام يوم عاشوراء، فعن جعفر بن محمد (ع) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ما يتفل يوم عاشوراء في أفواه الأطفال الرضع من ولد فاطمة (ع) من ريقه، فيقول: ما نطعمهم شيئاً إلى الليل، وكانوا يروون من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وكانت الوحش تصوم يوم عاشوراء على عهد داود عليه السلام([11]).
بالله عليكم أيكون يوم الإثنين الذي انتقل فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى إلى جوار ربه يوم نحس؟!!
كلا، بل قد اختار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جوار ربه عز وجل بعد أن بلغ دين الله وأدى رسالة ربه، عندها اختار الانتقال إلى ربه قرير العين على إكمال هذا الدين.
وأما زعمهم أنه لا يجوز صيامه لأجل مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه، وقالوا: ينبغي أن تكون المصيبة فيه عامة لجميع الناس، فنحن نعلم أن مقتل الحسين عليه السلام مصيبة عظيمة، ولكن الله سبحانه وتعالى قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى: ((وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ)) [البقرة:155-157].
ولم يأمرنا بالنياحة، وضرب الصدور، ولطم الخدود، وخمش الوجوه، وشق الجيوب، كل هذا نهى عنه صلى الله عليه وآله وسلم، والفاعلون لهذه الأشياء أصحاب مذهب فاسد وقبيح؛ لأن الله تبارك وتعالى اختار لسبط نبيه رضي الله تعالى عنه الشهادة، في أشرف الأيام وأعظمها وأجلها وأرفعها عنده منزلة ليزيده بذلك رفعة في درجاته، وكرامة مضافة إلى كرامته، ويبلغه منازل الشهداء ولو جاز أن يتخذ يوم موته يوم حرب لكان يوم الإثنين أولى بذلك؛ إذ قبض الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيه، وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم أعظم من فقد غيره!!
وقد اتفق المسلمون على شرف يوم الإثنين وفضيلة صومه، وأنه تعرض فيه وفي الخميس أعمال العباد، فكذلك يوم عاشوراء([12])، ثم في الحديث الاحتجاج بالتشاؤم وقد قال ناصر مكارم الشيرازي:
قد يروج بين أبناء البشر والأقوام والشعوب المختلفة التفاؤل والتشاؤم، فيتفاءلون بأمور وأشياء ويعتبرونها دليل النجاح، ويتشاءمون بأمور وأشياء ويعتبرونها آية الهزيمة والفشل، في حين لا توجد أي علاقة منطقية بين النجاح والإخفاق وبين هذه الأمور، وبخاصة في مجال التشاؤم، حيث كان له دائماً جانب خرافي غير معقول، وإن هذين الأمرين وإن لم يكن لهما أي أثر طبيعي إلا أنه يمكن أن يكون لهما أثر نفسي لا ينكر، وإن التفاؤل غالباً يوجب الأمل والتحرك ولكن التشاؤم يوجب اليأس والوهن والتراجع
ملطوووووووووووووش